المحقق البحراني
402
الحدائق الناضرة
عليه في التصرف بدون إذن المولى ، فكأنه من حيث المنع من التصرف ليس بمالك وبهذا الطريق يجمع بين أخبار المسألة ، ويزول عنها الاختلاف ، وهو يقتضي رجحان القول بتملك العبد كما قدمنا ذكره . وأما الجميع بينها بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك من حمل الأخبار الدالة على تملك العبد على محض إباحة التصرف بكونه مأذونا لا ملك الرقبة ( 1 ) فهو وإن تم فيما أورده من الأخبار المشتملة على إضافة المال إليه ، إلا أنه لا يتم فيما قدمناه من الأخبار في سابق هذه المسألة الصريحة في ملك الرقبة وأنه يتصدق ويعتق من ماله . ومنها ما رواه الصدوق في الفقيه عن يحيى بن أبي العلا ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) " قال : من باع عبدا كان للعبد مال فالمال للبايع إلا أن يشترط المبتاع ، أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك " . والكلام في هذه الرواية كما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم ، قال في الفقيه مشيرا إلى هذا الحديث وحديث جميل بن دراج عن زرارة ( 3 ) المتقدم هذا أن الحديثان متفقان وليسا بمختلفين ، وذلك أن من باع مملوكا واشترط المشتري ماله ، فإن لم يعلم البايع به فالمال للمشتري ، ومتى لم يشترط المشتري ماله ولم يعلم البايع أن له مالا فالمال للبايع ، ومتى علم البايع أن له مالا ولم يستشن به عند البيع فالمال للمشتري انتهى .
--> ( 1 ) قال ( قدس سره ) : ولا يندفع الاشكال إلا إذا قلت : المراد بملكية العبد تسلطه على الانتفاع بما قيل بملكه له ، لا بملك الرقبة ، كما تقله في الدروس عن بعض القائلين بالملك ، فيكون الملك على هذا الوجه غير مناف لملك البايع للرقبة على وجه يتوجه به نقله إلى المشتري أو بقاؤه على ملكه " انتهى منه رحمه الله " . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 138 . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 138 .